الرئيسية » أخبار مركز بدر Badr News » د.عصام عبد ربه محمد مشاحيت يكتب:(في ذمة الله أخي الحبيب عطية الطباخ)

د.عصام عبد ربه محمد مشاحيت يكتب:(في ذمة الله أخي الحبيب عطية الطباخ)


الحمد لله رضاً بالقضاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إيمانا به وتسليما له سبحانه، إنه اللطيف الخبير. جعل الآجال من علمه الذي لم يسلمه لأحد من خلقه، والله أكبر ينفخ الأرواح في الأبدان ويقبضها بعلمه وقدرته.
والصلاة والسلام على من كان موته للناس أعظم مصاب، فمن مات له عزيز فليتعز برسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي قال له رب العزة سبحانه : ” وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) ” ( الأنبياء: 34: 35) ، وقال سبحانه: ” كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59)” ( العنكبوت: 57: 59) .
إن الخطب جلل، والمصاب عظيم، ولكن لنا الأسوة في سلفنا الصالح من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صبروا على مصيبة موت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ثم على موت الخلفاء الراشدين من بعده.
فقد هز قلوبنا نبأ وفاة أخي وصديقي وزميل الدراسة الدكتور عطية الطباخ – رحمه الله -، وهو الذي بفقده خسرت مديرية التحرير عامة، ومركز بدر خاصة رجلا حمل من جميل الخصال ومحاسن الفعال والخلق الكريم، مزيد من التواضع يُخجل به من أمامه، ويشهد له بتواضعه وحسن خلقه القريب والبعيد، قضى رحلة الحياة في وجوه الخير وأعمال البر والإحسان.
نحسبه والله حسيبه قد أدى كثيرا مما عليه، ولولا قوله تعالى في حق الإنسان: ” كلا لما يقضِ ما أمره” لتكلمت، ولكن ربنا أعلم بنا وبالخلائق أجمعين.
وإن لحسن الخاتمة علامات نرجو أن يكون قد جمع الله منها لفقيدنا العزيز – الدكتور عطية الطباخ – شيئا كثيرا، وأن يجعله عنده متقبلا.
فإن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه فأيما امرئ مات بأحدها كانت بشارة ويا لها من بشارة.
منها على سبيل الذكر لا الحصر:
الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر”.
ومن علامات حسن الخاتمة: الموت بالغرق: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ “.
والحكمة من جعل هؤلاء شهداء: أن موتتهم كانت شديدة، فكَفّرت عنهم ذنوبهم، ورفعت درجاتهم حتى ألحقتهم بدرجة الشهداء.
ومعنى أن هؤلاء شهداء: أن لهم ثواب الشهيد عند الله تعالى في الآخرة، أما في أحكام الدنيا فلا تشملهم أحكام الشهيد، ولذلك فإنهم يُغسَّلون ويُكفنون ويُصلى عليهم، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع كونه قتل شهيداً، ولكنه رضي الله عنه شهيد في أحكام الآخرة والثواب، وليس في أحكام الدنيا، لأنه لم يقتل في ساحة القتال في سبيل الله.
وكذلك أيضا من البشارات شهادة الناس له بالخير: فشهادة الناس لأخينا الدكتور عطية الطباخ بالخير مؤشر خير، ومبشر له بالخير، ودليل على حسن الخاتمة ـ إن شاء الله ـ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ومروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: وجبت، فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض”.
وإن كثرة المصلين على الجنازة دليل على خير في صاحبها.
ولقد كانت جنائز الصالحين والعلماء جنائز مشهودة اصطكت لها الطرقات، ووفد الناس من كل صوب وحدب؛ ومن مشهور القصص أن رجلا كان يعادي الإمام أحمد – رحمه الله – فجاء للإمام، وقال: متى موعدنا؟ -أي: متى أعلم أنك على حق؟ فقال له الإمام أحمد – رحمه الله -: ” موعدنا يوم الجنائز “.
فلما مات الإمام أحمد صلى عليه أكثر من ألف ألف، وكانت من الجنائز المهيبة المشهودة في أرض الخلافة بغداد.
وهكذا هم الصالحون والعلماء تبكيهم الأرض وسكانها، ولا يجد المكلوم برحيلهم بُدًّا من أن يسارع الخطا مصليا وداعيا، ومشيعا وساعيا.
فكم من سارع الخُطا مصليا وداعيا، ومشيعا وساعيا لفقيدنا – رحمه الله – الدكتور عطية الطباخ.
فإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا عطية لمحزونون.
رحم الله أخانا عطية الطباخ رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقا.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*