“الصوم عبادة الإخلاص” بقلم د.عصام عبد ربه محمد مشاحيت عضو اللجنة الإستشارية العليا لمنصة”أريد”للعلماء والخبراء والباحثين الناطقين بالعربية–جامعة مالايا (UM) ماليزيا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين … وبعد .. لا يخفى علينا جميعا أن الله – عز وجل – لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجه الله .
قال تعالى : ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ” البينة / 5 . ففي الآية دليل على وجوب النية في العبادات كلها سواء كانت مقصودة لذاتها كالصلاة مثلا ، أو كانت وسيلة لغيرها كالطهارة ، وذلك لأن الإخلاص لا يتصور وجوده بدون النية .
فأي عبادة من العبادات كي يقبلها الله لا بد أن تقوم على ركنين أساسيين هما :
الركن الأول : أن يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى ، وهذا عمل القلب قال النبي – صل الله عليه وسلم – : ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ” متفق عليه
الركن الثاني : أن يكون العمل موافقا للشرع ومحققا فيه الإتباع ، قال النبي – صل الله عليه وسلم – : ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ” رواه مسلم
فالإخلاص مطلوب في جميع الأعمال الظاهرة والباطنة ، وفي جميع المعاملات التي بين الخلق وبين الرب – عز وجل – فلا يكفي أن يتوجه العبد إلى الله في عمل دون عمل ، أو في عبادة الرب دون معاملة الخلق أو العكس قال النبي – صل الله عليه وسلم – : ” إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ، وابتغي به وجهه ” صحيح الجامع /1856
وبالرجوع إلى سيرة سلفنا الصالح لوجدناها خير مثال فقد ضربوا لنا أروع الأمثلة في صدق النية والإخلاص لله – رب العالمين – وهاك بعضا منها :
* قال يحيى بن كثير – رحمه الله – : ” تعلموا النية ، فإنها أبلغ من العمل ”
* وعن بكر بن ماعز قال : ” ما رئي الربيع متطوعا في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة ”
* وعن عمرو بن ثابت قال : ” لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره ، فقالوا : ما هذا ؟ فقالوا : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة ”
* وعن أب جعفر الحذاء قال : ” سمعت ابن عيينة يقول : إذا وافقت السريرة العلانية فذلك العدل ، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية فذلك الفضل ، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور ”
* وعن عبد الله بن المبارك قال : ” قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال : لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق ”
فإذا كان هذا حال سلفنا الصالح مع الإخلاص فحري بنا أن نخلص النية في جميع أعمالنا لله – رب العالمين – وإن كنا بصدد الحديث عن الصوم فالواجب إخلاص النية فيه لله – سبحانه وتعالى – قال – صل الله عليه وسلم – : “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ”
وثبت عنه – صل الله عليه وسلم – أنه قال : ” من صام يوما في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ”
فإذا كان صيام يوم واحد في سبيل الله يباعد الله وجه صاحبه عن النار سبعين خريفا ، فما بالك بصوم شهر رمضان إيمانا واحتسابا لله رب العالمين
فاحذر أخي أرشدك الله لمحبته التحذير الذي جاء في حديث رسول الله – صل الله عليه وسلم – : ” رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ” رواه ابم ماجه وأحمد في مسنده