“متى تكون ليلة القدر في شهر رمضان؟” بقلم د.عصام عبد ربه مشاحيت – عضو اللجنة الاستشارية العليا لمنصة”أريد”للعلماء والخبراء والباحثين الناطقين بالعربية – ماليزيا

مما لا ريب فيه أن ليلة القدر ليلة شريفة عظيمة، فيها تُضاعف الحسنات وتكفر السيئات، وتقدر الأمور.
ولما علم الصحابة – رضي الله عنهم – فضلها وكبير منزلتها، أحبوا الاطلاع على وقتها.
ولكن الله – سبحانه وتعالى – بحكمته ورحمته بخلقه – أخفاها عنهم ليطول تلمسهم لها في الليالي ، فيكثروا من العبادة التي تعود عليهم بالنفع.
فقد ثبت عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – : أن رجالا من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر.
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : أرى رُؤياكُم قد تواطأت في السَّبع الأواخر” أخرجه البخاري في صحيحه (2015) ، ومسلم ( 1165).
وثبت عن عائشة – رضي الله عنها – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ” تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر” أخرجه البخاري (2017) ، ومسلم ( 1169).
فكان الصحابة – رضي الله عنهم – يرونها في المنام، واتفقت رؤاهم على أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر ، في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى ” أخرجه البخاري (2021).
واختلف العلماء في تعيين ليلة القدر، وحكى فيها الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) سبعة وأربعين قولاً.
وقد قصد بذلك – رحمه الله – المشاركة في إيهامها وتعميتها، ولكنه رجح منها أنها أوتار العشر الأخير من رمضان.
وقال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – : أرجاها ليلة سبع وعشرين . وهذا القول أرجحها دليلا ، فهذه الليلة ليلة مباركة تضاعف فيها الأعمال ، ويستجاب فيها الدعاء، ويُسمع النداء. والمحروم من حُرم طلبها والتعرض لرحمة الله في مظانها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
قال ابن القيم – رحمه الله – تعليقا على قول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله : إذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة. وأما ليالي عشر رمضان فهي الليالي التي كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحييها كلها. فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يُدلي بحجة صحيحة.. أ. هـ .
فينبغي على المسلم الاجتهاد في كل الليالي العشر لهذه الليلة ؛ لما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه” أخرجه البخاري (1901) ، ومسلم ( 760).
ويُستحب للمسلم أن يكثر فيها الدعاء؛ لأن الدعاء فيها مُجاب ويدعو بما ورد في الحديث عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمتُ أي ليلة ليلةً القدر ما أقول فيها؟ قال – صلى الله عليه وسلم – : ” قولي اللهم إنك عفوٌ تُحب العفوَ فاعفُ عني” رواه ابن ماجه (3850) ، وأحمد في مسنده (25423) ، وصححه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذي رقم (2789).
فيا أيها المسلمون اجتهدوا في هذه الليلة المباركة بالصلاة والدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة فإنها فرصة العمر، والفرص لا تدوم، فإن الله – سبحانه وتعالى – يخبر أنها خير من ألف شهر، يعني تزيد على ثمانين عاماً ، وهي عمر طويل لو قضاه الإنسان كله في طاعة الله فليلة واحدة وهي ليلة القدر خير منه وهذا فضل عظيم.
فأي فضل أعظم من هذا الفضل لمن وفقه الله ، فاحرصوا – رحمني الله وإياكم – على طلب هذه الليلة واجتهدوا بالأعمال الصالحة لتفوزوا بثوابها فإن المحروم من حُرم الثواب.

“When will the Night of Power be in the month of Ramadan?” Written by Dr. Issam Abed Rabbo Mashaheit – Member of the Higher Advisory Committee of the “I Want” platform for Arabic-speaking scholars, experts and researchers – Malaysia