صفات المربى الناجح المقال الرابع بقلم د.عادل سعيد

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) رواه البخاري،
فالمسؤولية ثقيلة، وهمها كبير جدا، وربما أخذتْ من صحتنا ووقتنا، لكننا إن إتقينا الله وزرعنا حصدنا، وإن أهملنا بارت حقولنا، وسوف نسأل عنها بغير شك أمام الله عز وجل.
9_أن يكون على إطﻻع على هدى النبى صلى الله عليه وسلم:
وذلك فى تربيته ﻷبنائه وصحابته رضى الله عنهم أجمعين، بمعنى أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم هو النموذج المثالى وهو أفضل نموذج بﻻ شك ، وقد ربى جيﻻ عظيما بل هو
أعظم جيل عرفه التاريخ ، فنتعلم ونعرف كيف تعامل النبى صلى الله عليه وسلم مع اﻷخطاء، وكيف كان يعالجها، كيف كان يحفذ، كيف كان يشجع، كيف كان يعاقب، كيف كان يوظف
الطاقات، كيف كان يتعامل مع الكبير والصغير، مع اﻷبناء، ومع الوجهاء، فيجب أن يكون على إطﻻع بهذا الهدى النبوى المبارك.
10_الحلم وضبط النفس:
فى الفصل أخطأ التلميذ فعاقبه المدرس وظل غاضبا طوال الحصة، لم يبتسم إبتسامة واحدة رغم إعتذار التلميذ عما فعل،
أو إعترافه بخطأه، أو شتم الصغير أخاه، غضب اﻷب وقام ليضرب الصغير، فبكى الصغير معتذرا عما فعلظ ، لكن اﻷب ظل غاضبا
متجهما طوال اليوم،ورفض أن يتحدث معه، هذا ماقصدناه بضبط النفس ، أن تغضب ولكن ليس من قلبك، وتعاقب بمزاجك، وليكن
العقاب الهدف من وراءه التربية . أى تغيير السلوك،ولكن ﻻتكتشف بعد العقاب أنك غضبت كثيرا،وعاقبت بشدة أكثريا مما يستحق السلوك
الخطأ الذى فعله الصغير، وأنك عاقبت أصﻻ كرد فعل سريع للخطأ ولم تنو قبل العقاب أن تغير سلوك الصغير، وبالتالي فقد عاقبت
بالغضب والصياح بدﻻ من التصحيح الهادئ أوﻻ، أو ضربت وكان اﻷولي أن تظهر الخطأ فقط، ليس هذا فحسب ، بل من ضبط النفس أيضا
أن تغضب فإذا ماعترف الصغير بخطأه فيتﻻشى غضبك على وجه السرعة، ويتحول إلى إبتسامة دقيقة، وكذلك تتحول اﻹبتسامة إلى تجهم عند الخطأ،
وسرعان ما يزول التجهم، وهكذا دون أن يؤثر ذلك فى القلب، ليربى الكبير الصغير وليس العكس،فيتحكم الصغير فى حركاته وسكناته،
إبتسامه وتجهمه جده ولعبه.
11_إخﻻص النية:
أن يخلص النية ويسأل الله اﻹخﻻص والقبول، ويرجوا من الله عز وجل أن يصلح هؤﻻء اﻷبناء .والبنات، وأن يكونو أعضاء صالحين ومصلحين فى مجتمعهم، يبتغى بهذا العمل وجه الله عز وجل ﻻيتفاخر وﻻيزهو بهم،
( وعلى نياتكم ترزقون ) وفى الحديث (إنما اﻷعمال بالنيات وإنما لكل إمرء مانوى) الحديث.
12_يألف ويؤلف:
نعم فمن صفات المربى أن يألف ويؤلف، يألف الصغار ويحبهم، وﻻيأنف الجلوس معهم ،يتبسط فى حديثه ويتواضع، يمزح ويلعب، يلين وﻻيشتد، يعطي كثيرا بﻻ مقابل، وﻻتفارقه اﻹبتسامة، وكذلك يؤلف عند الصغار،
وإﻻ فﻻ يتصدى للتعليم وﻻ التربية، فهى مهمة هو ليس أهل لها، إذ أنه دائم التجهم شديد عنيف ﻻتعرف الرحمة طريقا إلى قلبه، فويل ﻷبنائه منه، كمن قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم” إن لى عشرة من
الولد ماقبلت منهم أحدا فقال له الحبيب المربى صلى الله عليه وسلم” من ﻻيرحم ﻻيرحم.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل مثل ذلك الرجل عن وﻻية المسلمين، فمن ﻻيألفه أبنائه ﻻيألفه المسلمون، وبالتالى لن يكون رحيم بهم.
يتبع…